جلال الدين السيوطي

100

شرح شواهد المغني

أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، لا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط . فما برحنا حتى مات . وبثينة صاحبته ابنة الأسود ، ويقال ابنة مالك ، ويقال ابنة حيا . ويقال : حيى ابن ربيعة بن ثعلبة بن الهوذ ، عذرية أيضا ، ويقال : هي ابنة خالد ، قيل أنه لما بلغها وفاة جميل جزعت وصاحت وأغمي عليها ساعة ، ثم قامت وقالت ترثيه « 1 » : وإنّ سلوّي عن جميل لساعة * من الدّهر ما حانت ولا حان حينها سواء علينا يا جميل بن معمر * إذا متّ بأساء الحياة ولينها ولم ير أكثر باكيا وباكية من يومئذ . قال المبرد : دخلت بثينة على عبد الملك ابن مروان فأحدّ النظر إليها ثم قال : يا بثينة ، ما رأى فيك جميل حين قال فيك ما قال . قالت : ما رأى الناس فيك حين ولوك الخلافة ؟ فضحك وقضى حاجتها . 32 - وأنشد : أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا لم يسم قائله . وقبله : يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خفّ محملها * تستوجبا نعمة عندي بها ويدا قوله : أن تقرآن ، في موضع نصب بدل من حاجة ، أو رفع خبر ( هي ) مقدّرا . واستشهد به على إهمال إن ، فلم تنصب ، حملا على ما زعم الكوفيون أنّ ( أن ) مخففة من الثقيلة ، شذ اتصالها بالفعل . ويح : كلمة رحمة ، كما أن ويل كلمة عذاب .

--> ( 1 ) الشعراء 409 ( من الدهر ما جاءت . . ) .